آخر الأخبار
ِ"الحب" في مجتمعاتنا المحافظة - الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 09:03
هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟ - الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2016 06:01
بين المادة وما وراء المادة - الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:30
عالم الدين ليس معجزة! - الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2016 13:08

كيف نطّهر قلوبنا من الأمراض القلبية من خلال بوابة شهر الله الفضيل

بسم الله الرحمن الرحيم - انطلاقاَ من قول الله تعالى  ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.سورة الحديد آية 10 أحبتي المؤمنين والمؤمنات نبارك لكم حلول شهر الله الفضيل ،ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لصيامه وقيامه  وتلاوة كتابه ، ومن خلال هذه الآية الكريمة نستلهم محاورنا الثلاثة حول الأمراض المستشرية في قلوب ضعاف الإيمان، ولكن هل منا ما يمتلك معلومات ثقافية حول ظاهرة الذنوب العَرَض الظاهرية مثل الغيبة والنميمة والكذب والسرقة، ولكن نحتاج لثقافة تنقذنا من ذنوب الأمراض الباطنية القلبية، فلابد من استئصال المرض بدلا من علاج العَرَض، فيجب علينا أن نركز على الذنوب الباطنية، فنحن للأسف الشديد نعيش في مجتمع  يركز على اجتثاث الذنوب الظاهرية أكثر من الذنوب القلبية الباطنية ، فهذه ذنوب جسيمة ولكنها ظاهرية، ولكن هناك ذنوب باطنية قد تكون مخفية وهي أشد وأقوى فتكا وتدميرا للروح ولطهارة القلب مثل الحسد، الحقد ، سوء الظن، أيها الأحبة سنسلط الضوء على ظاهرة الذنوب الباطنية.        ( المحور الأول :سوء الظن )

تعريفه :هو سلوك الاعتقاد بالسوء على الآخرين، كالذي يتخيّل و يظن سوءاً بأقوال الآخرين و أفعالهم و يرى خياله حقيقة و يرتب أثراً عليه. قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾سورة آل عمران رقم الآية 19.فإن سوء الظن هو أمراض وذنوب باطنية تلوث الضمير وتظلم القلب وتجعل الإنسان قطعة من الدنس ومن الوسخ ، لو تدبر نفسه لكره قلبه.

أقسام سوء الظن :

1- عدم سوء الظن بالله: علينا أن لا نظن السوء بالله، فالظن بالله هو حالة اليأس من الرحمة الإلهية الواسعة، وهو من الذنوب الكبيرة - والعياذ بالله- أبعدنا الله وإياكم عن هذه الذنوب التي تردي بصاحبها إلى الكفر﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَسورة يوسف أية رقم 87

 2-عدم سوء الظن بالناس، روي عن أمير المؤمنين(ع):﴿سوء الظنّ بالمحسن شرّ الإثم و أقبح الظلم.عيون الحكم والمواعظ ص284

أسباب سوء الظن:

2-ضعف الإيمان والسريرة، وعدم التوجه لله، روي عن الإمام علي (ع): ﴿لا دين لمسيء الظنميزان الحكمة رشهري

4- مجالسة الرفاق من الأشرار، روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: ﴿مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيارسفينة البحار

الآثار السلبية لسوء الظن:

1- سلب الهدوء والاستقرار النفسي . روي عن أمير المؤمنين ﴿ حسن الظن يخفف الهم.عيون الحكم والمواعظ، ص228

2- تمزيق العلاقات: روي عن أمير المؤمنين ﴿ سوء الظن يفسد الأمور ويبعث على الشرورعيون الحكم والمواعظ

مثال على ذلك عندما نرى زوج وزوجته لهم أولاد بين عشية وضحاها نسمع أن هذه الأسرة تفككت ،فنبحث عن السبب ،ونرى أن السبب سوء ظن الزوج عندما يشك في زوجته ويسيء الظن بها فتصبح الأسرة معرضة للانهيار.قال النبي (ص)﴿إياكم والظن فإن الظن أكذب الكذاب بحار الأنوار

أضراره سوء الظن:1- كثرة التفكير وعدم راحة البال والاستقرار 2- العزلة و الابتعاد عن الناس وينتج عنه قسوة القلب التي تؤدي إلى الظن من هنا يسهل على الشيطان اختراق قلب هذا الشخص، وتصبح فيه نكتُ سوداء . روي عن أمير المؤمنين علي (ع): ﴿سوء الظّنّ يردي مصاحبه و يُنجي مجانبتهجامع السعادات            

الأثار الاجتماعية لسوء الظن:

1- يعدم ثقة الشخص بأقرانه وبالمجتمع،فتصبح الثقة معدومة تماما روي عن أمير المؤمنين (ع):(الرجل السوء لا يظن بأحد خيرا، لأنه لا يراه إلا بوصف نفسه)ميزان الحكمة

2- فساد الأعمال و تشجيع الآخرين على الشرّ:روي عن أمير المؤمنين (ع):﴿سوء الظنّ يُفسد الأمور و يبعث على الشرورعيون الحكم المواعظ

3- تدهور العلاقات الأخوية بين الأصدقاء،عن أمير المؤمنين (ع):﴿من غلب عليه سوء الظّنّ لم يترك بينه و بين خليلٍ صلحاً عيون الحكم المواعظ

علاج سوء الظن:

إصلاح النفس من الداخل؟ إن الأشخاص الذين يظنون ظن سوء مسبقا عليهم البدء بتصحيح أنفسهم وأوضاعهم وترك هذه العادة الذميمة والمنحطة أخلاقيا ونفسيا،و تعويد النفس من الآن على الصفات الحسنة كيف يكون هذا؟ 1- من حيث رد المظالم لمن أسأت َبهم، والاعتذار والتسامح والمغفرة  وبراءة الذمة 2- فتح صفحة جديدة وترك ما سبق3- أن يحمل أخوانه على محمل الخير .

  ( المحور الثاني :افة الحسد )

قال الله تعالى ﴿ومن شر حاسدا إذا حسدسورة الفلق   الحسد:هو تمني زوال النعمة من أخيك وانتقالها لك،فالحذر كل الحذر من الوقوع في مطبات الحسد لأنه من مصائد الشيطان للأسف الشديد؛ فنرى إن ضعاف الإيمان من فئات المجتمع يعيش هذه الظاهرة المقيتة، فحسد الآخرين يمتثل في التفوق في الدراسة في النجاحات في المجتمع في الارتقاء في العمل ،وإن هذا المرض المستشري في أصحاب النفوس الضعيفة المتمثلة في فئات من المجتمع الذي لا يملكون وظائف راقية وشهادات عالية وغيرها من محصلات وكذلك أصحاب الوظائف الراقية حيث الطبيب والممرض والمعلم يحسد زميله في تفوقه في حصوله على حافز ما أو في درجة ما في منصب وهذه الظاهرة منتشرة عند بعض من الناس فلماذا نحسد؟ ونحن ندعي بأننا مؤمنون ومؤمنات، وتوجد هذه الحالات حتى عند الأخوان و الأصدقاء وربات البيوت فمثلا ( حسد شخص لآخر في سفره لبعض البلاد) لو لاحظنا نجاح العالم والخطيب و الرادود  وتفوق في الخدمة التي يؤديها لله بعد إن  كسب محبة الناس، فينظرون له  نظرة حسد، فلماذا؟ لأنهم لا يملكون هذا الوسام الشرفي في الخدمة التي تقدم، ولأنهم خاضوا التجربة، ولم يوفقوا!  أيها الحاسد والحاسدة أعلم بأن الله أحب هذا العبد ورزقه توفيقا فإذا أحبه الله أحبه عباده، فهذه الظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا والعياذ بالله فبئس العادة الوسخة، فيجب علينا أن نصحح أوضعنا قبل فوات الأوان،  ولو لا حظنا إن الزاهدين والمتقين لا يمتثلون لهذه الأمراض الخبيثة، علينا أن نقتدي بهم أيها الأحبة ونحن في فيوضات هذا الشهر الكريم قال الله تعالى ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌوَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍالشعراء:88ـ89 هذه قسائم رب العالمين علينا القبول برضا الله  وعطاياه.                                                      أسباب الحسد

1- خبث النفس 2-ضعف السريرة وقلة الإيمان  3 العداء والكراهية ينتج الحسد 4- الأنانية5- التنافس في المصالح والغايات المشتركة6 شعور المرء بالنقص أمام الآخرين: مثال التاجر يحسد التاجر على بضاعته ومحبة الناس إليه وشراء البضاعة المعينة من عنده وكذلك نلاحظها حتى في الأعمال الخيرية والمرتبطة بالاستئثار بمنصب الرئيس ونائب الرئيس، ومن لا يتناسب في فكرهم ، ويصل أمر الحسد إلى كره وحقد و ويصل حتى إلى الضرب في بعض الحالات،افهم أيها الحبيب إن هذه المواقف نتاجها إذا كان دخول هذه الشخصية من باب وجاهه سيكون عمله رياء حتما مؤكدا وغير مقبول عند الله ولكن إذا كان على العكس سيكون محبوب عندالله

كيف أستطيع معالجة الحسد؟

1- عدم النظر إلى من هو أعلى منا، والنظر دائما إلى من هو أقل منا، فكلما اقتنعت بقسمة الله ورضاه أتاك الخير من حيث لا تشعر.

2- التخطيط  والاستشعار بعناية الله ورقابته، وكلما فكرت في الصفات الذميمة التي  ذكرت أخذك الشيطان لهذا الاتجاه فعليك المبادرة بما يكره الشيطان من حيث وضع خطة لمحاسبة النفس في المنزلقات الروحية والنفسية وهي كالآتي:  

الخطة لمحاسبة النفس:

أ- تعويد النفس على  الاستعادة من الشيطان عند التفكر في هذه الأفعال السيّئة، فعود نفسك دائما بالأذكار والتسبيح بذكر 1000مرة (أستغفر الله وأتوب إليه) ، وقل أيضاً 1000مرة(لا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم إياك نعبد وإياك نستعين) الخ (كعقاب للنفس).

ب - عندما تفكر إن تحسد أو تحقد أو تسيء الظن بمؤمن أو مؤمنة عليك تلاوة جزء أو جزئين على الأقل لمحاسبة النفس ورغمها بهذا العقاب، وتدعو للمحسود بزيادة النعمة التي حسدته عليها وأن يرزقك الله مثله.

ج- عند ما تفكر أن تحسد أو تحقد أو تسيء الظن  عليك بالتصدّق بمبلغ  10دنانير عن هذا المؤمن قال رسول الله (ص) (الصدقة تطفي غضب الرب). وسائل الشيعة

د- إشراك النفس في الأعمال الإلهية والتطوعية كالمشاركة في تعاليم الناشئة في الأعمال الإلهية والتربوية وخدمة مأتم الحسين (ع) أو جمعية خيرية ،فمن هذا المنطلق سيزول هذا المرض المستشري في النفس من حقد وحسد وسوء الظن، أحبتي المؤمنين والمؤمنات علينا إن نربي أنفسنا، ومن ثم نربي أولادنا وبناتنا. قال رسول الله (ص) ( رحم الله والدين حمل ولدهما على طاعة الله ولعن الله والدين حمل ولدهما على معصية الله).كتاب الوافي 181/26

د- تعويد النفس بالأعمال المستحبة عند إقامة أي عمل من الأعمال الروحية ، وأن يدعو لمن أساء لهم من أخوانه المؤمنين، وطلب المغفرة لهم.

 (المحور الثالث: الحقد)

الحقد لغة:الحقد إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها. اصطلاحا: هو سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة.

أسباب الحقد:

1-الممارات(المعايا) والمنافسة الشديدة:وهي من أشد الأسباب لإثارة نار الحقد والتشفي بين الحاقد والمحقود عليه فيصل إلى المنافسة الشديدة والغليظة فيبدأ التقاطع وينتج عنه السب والشتم واللعن وحتى القتل ،فعلينا إن نصحح أوضاعنا قبل ونحن في شهر الله

2- كثرة المزاح والاستهزاء والسخرية بالآخرين بداعي المزح فقد يكون الطرف الأخر غير قابل بهذا الفعل الفاحش فمن هنا تكمن  خطورة الحقد في القلوب والكره قال الأمام أمير المؤمنين علي ع(إياكم و المزاح فإنه يجرالسخيمة ويورث الضغينة وهو السبب الأصغر) الكافي ج2 ص664، وكثير من الأشخاص ضعاف الشخصية يبرز شخصيته وبطولته ونجاحه بالسخرية والتطفيش حتى يكون ذا قوة وخصوصا إذا حصل له من يضحك ويأنس بمواقفه.

علاج الحقد:  

 استفادة من هذه الآية نجد إن علاج الحقد﴿أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَسورة يونس اية 57

1- الاستماع لتلاوة القرآن وكذلك الأدعية المأثورة لقراء مميزين حتى تسعد النفس، ويبدأ القلب بحالة الخشوع، ويرتبط التوجه وتظهر الدمعة الصادقة قال أمير المؤمنين علي (ع): (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب)بحار الأنوار

 2- تعويذ النفس على إقامة الأعمال الصالحة المتمثلة في تلاوة القرآن والأدعية المأثورة والصدقات والأعمال الروحية.

 3- مصاحبة المتقين للتعلم والاستفادة منهم، وخصوصا مجالس العلماء قال رسول الله (ص) (مجالس العلماء عبادة).سفيتة البحار

 

قال رسول الله (ص) (يطلع الله تبارك وتعالى على خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر الله لهم كلهم إلا لمشرك أو مشاحن ) مصباح المتهجد ص841 ليلة النصف، أحبتي المؤمنين والمؤمناتتكون أعمالنا معلقة لا ترفع الأعمال إلى الله إلا عندما  تتصافى قلوب العباد ، من منتصف شعبان إلى أخر يوم رمضان تكون معلقة حتى تتصافى النفوس، أيها الأحبة علينا أن نصفي نفوسنا وسرائرنا من خلال بوابة شهرالله الفضيل ، حتى تعتق رقابنا يوم القيامة من النار فنسأل الله بنيات صادقة وقلوب طاهرة و أن يعود علينا فيوضات هذا الشهر الفضيل في حال أحسن من هذا الحال ،و يهدى هذا العمل إلى صاحب العصر والزمان الإمام الحجة وإلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين والتسعة المعصومين من درية الحسين ،أحبتي، و المؤمنين والمؤمنات ،ونسأل الله القبول ببركة الصلاة على محمد وال محمد.

القراءات 930 مرات
تقييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
نشرت في: مقالات عامة
الدخول للتعليق

أخبار كرزكانكم