آخر الأخبار
ِ"الحب" في مجتمعاتنا المحافظة - الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 09:03
هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟ - الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2016 06:01
بين المادة وما وراء المادة - الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:30
عالم الدين ليس معجزة! - الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2016 13:08

بين المادة وما وراء المادة

كنت أقرأ قبل قليل حول مجموعة من "العلماء" تنكروا لحقيقة "الروح" فجاؤوا بجسد وحصروه في قفص "زجاجي" سميك جدا.. يريدون بذلك أن يجدوا ماهية الروح وهل حقا هي موجودة ام لا؟

طبعا خرجت الروح رغم كل ذلك.. فماذا فعلوا؟

لم يجدوا تحليلا منطقيا -بتجاربهم الحسية - لهذه الحقيقة..فاستمروا بإنكار وجود الروح.

نعم أيها الأحبة هذه القصة والتجربة القصيرة تختصر كثير من إختلافنا المنهجي الواقع بيننا "نحن المؤمنون والدينيون" وبين اللاديني و"المادي" بإختلاف مسماه..

متى نصل الى نتيجة متعارضة متضاربة؟

غالبا ليس في الأمور الحسية..أو المنكرة بدليل علمي..وإنما في الأمور التي يقف فيها جانب "المادة"جامدا لا يجد تفسيرا ولا يستطيع الوصول لحقيقة ثابتة من خلال أدواته!

وهنا يحصل التضارب بين المنهجين.. المؤمن يدعوا لـ"التسليم" من خلال المنهج الأساس ومن خلال أدوات غير المادة كـ "الحس- الفكر- القرآن-كلام المعصوم الثابت" وكل ذلك مبني على أدوات وأسس منطقية لا يسع المجال هنا لذكرها.

والمادي يسارع لإنكارها دون بينة ولا دليل وإنما فقط بحقيقة أن المادة والحواس الخمس لم تثبته ولم تره .

والمصادفة أن هذه الحقائق المختلف فيها وعليها هي ليست من النوع الثانوي اللامؤثر في حياة البشر ،وإنما هي من الجوهريات والأعمدة والحقائق الرئيسة في الحياة كـ"وجود الله-الروح- الآخرة- الخ".

والدين يقول لنا بأن الجهل نوعان جهل بالمعلومة والمصطلح، وجهل عملي مع معرفة بالمصطلح.

لذلك قالوا العقل ماعبد به الرحمن واكتسب به الجنان.

العقل ليس ما أراه وأحلله بأدوات الحس.. إنما العقل "التسليم" بكل حقيقة وبكل إحساس عميق متجذر في النفس والفكر والذات.

حين أقف مع ذاتي الداخلية أجدها في موقف الصعوبة والألم تلتجئ ذاتيا الى قوة مطلقة تتناغم معها وتتصل بها دون تكلف.. أعرف يقينا دون تزلزل وجود اله لهذا الكون.

حينما أجد تناغما بين كل صغيرة وكبيرة في هذا الكون ..بين الأفلاك والمجرات .. وبين الورود والوانها .. وبين نفسي وصوت المطر وبين الطير وبيئته وبين الأرض والسماء أعرف بأن كل هذه العظمة وكل هذا الجمال وكل هذا التناغهم حتما هو من فعل مبدع.

حين أتفكر في أعظم الحقائق في ذاتي فأجدني عاجزا عن الإمساك بها وإحتوائها بعقلي رغم إحساسي العميق بها أعلم يقينا أن هنالك "ماوراء الطبيعة" فأؤمن به دون تردد ولا توقف ولا تزلزل.

هذه الحقائق كلها ذاتية تنبع من الذات، ومهما حاولت المصطلحات شرحها واستيفائها فلن تستطيع.. لو جلسنا لوحدنا بعيدا عن ضجيج الحياة والسياسة والعقول والتضارب والشد والجذب ، وبعيدا عن تأثيرات العوارض الواقعة ، وبعيدا عن أسر الهوى والشهوة والحاجة الطارئة اللحظية .. فسنجدها "حتما" ثابتة في أعماق ذواتنا في قلوبنا وفطرتنا.

وهذا هو أحد ما نستدل به نحن المسلمون على وجود الله ، أي أن الإنسان الذي يعبد "المادة" سيكون في حالة من الإضطراب واللاثبات في نفسيته وعمقه الداخلي، إذ أنه من جانب يعبد ويؤمن "بما يراه" ومن جانب آخر هو عبد مخلوق وله رب فعلي حقيقي خلقه ووضع له موازين وتكوينات وقام بـ"برمجته" وبرمجة دنياه على قوانين سماوية بعضها غيبي فلا بد وأن يتأثر بها شاء أم أبى ، لذلك يعيش في حالة من التضارب بين ما يريده "الهيه" عقله الذي عبده ،و الحق المطلق "الله" الذي تنكر له وقال بعدم وجوده.

لذلك وبعد كل ذلك فإنّ نظر الإنسان الى ذاته وجوهره يعيده "دون شك" الى الحق ، ويعرّفه على الأصول العملية للحياة ومن بينها الإيمان بما وراء المادة من خلال "إحساسه وفكره ونفسه الداخلية" لذلك قيل "تفكر ساعة خير من عبادة 60 سنة" ولذلك قال القرآن " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد".

القراءات 577 مرات
تقييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
نشرت في: مقالات عامة
الدخول للتعليق

أخبار كرزكانكم