آخر الأخبار
ِ"الحب" في مجتمعاتنا المحافظة - الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 09:03
هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟ - الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2016 06:01
بين المادة وما وراء المادة - الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:30
عالم الدين ليس معجزة! - الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2016 13:08

هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟

 جاء في الرواية «حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة»، فما هو المقصود منها وفي أي مكانة صحيحة يمكن أن نضعها؟

لا يختلف إثنان على أن حب علي  وولايته واتِّباعه والعمل بما يقول هو الحب الحقيقي الذي ينتج إنسانا كامل جامعا لمعنى الإقتداء و المحبة ولوازمها.

وهذا ما أكدت عليه الرواية الشريفة للإمام الصادق حين قال في تفسير الرواية السابقة «من عرف الإمام من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه ماشاء من عمل الخير قُبِل منه ذلك».

وهنا نرى بحرقة وألم بأننا اليوم صرنا نفسِّر هذه الرواية بعكس ماجاءت به ، فمحورناها حول المذهبية والإنغلاق، بل وأصبحت بفضل بعض رجال الدين هدانا الله وإياهم وكثير من الخطباء القاصرين اللادقيقين معطلَّة الناس عن إتباع القيم والمبادئ والأخلاق العلوية ، فصار علي شعار يعلق عليه المصطلحات الرنانة ويلبس عباءة العاطفة والإنفعال والمجادلات اللامنطقية والمذهبية المقيتة، وصار الواحد منا يظن بأن إسم مذهبه يكفيه من العمل ويحمل عنه أوزاره يوم القيامة، وأصبح متيقن بدخول الجنة دون حساب ولا كتاب حتى لو عمل ماعمل.

وهنا أستطيع أن اقول بكل صدق لمن يريد ان يعي:

 

أجرم علينا بعض الأحبة من رجال الدين حين أفهمونا بأن كلمة «حب علي حسنه لا تضر معها سيئة» تعني النجاة فقط بالعاطفة.. وأجرموا مرة أخرى حين ربونا على أن التشيع معناه الإعتقاد بظاهر الإمامة فقط وفقط، فصرنا نباهي الآخرين بذلك ونرى لنفسنا الفضل عليهم فقط باللفظ دون الإلتزام بحقائقه ومترتباته من عمل وإقتداء.

 

ولا أود أن أفهم بأني متحامل على آبائي وقدواتي من رجال الدين الأفاضل ولكن مايمنع أن نقف لنقيم ونقوم؟ أنا أقول لعل أحدهم كان قد جاء بهذا التفسير قبل مئات السنين من غير قصد.. بتجربته الضيقة وفهمه البسيط.. لكن أن يستمر هذا المعنى سارٍ فينا وفي منابرنا وذواتنا فهذا مالايمكن أن يقبله عاقل، فأن نستمر حتى هذا اليوم بنفس هذا التلقين فهو إجرام بحق وهو جنون جر وسيجر علينا الويلات.. نحتاج عاجلا أن ننتقل من التربية القشرية على الشعار الفضفاض والإعتقاد المهزوز الى العمق في الفهم والإيمان الرصين الرزين الذي ينتج عملا.

 

وأنا أتكلم بهذا الألم والحرقة ليس تحاملا ولا بغضا لأحد لكن حين تركنا هذا الواقع صار فينا ماصار ولم تقم في واقعنا الإجتماعي  لا نظرية مالية ولا سياسية ولا إقتصادية بل ولا حتى فكرية رصينة رزينة ثابتة، لماذا؟ لأننا  اهملنا معارف القرآن واخلاقه ومعارفه ونظرته الكونية والنفسية التهذيبية من أجل شعار ومذهبية وشخوص، ووضعناهم وكأنهم عائق وسد يحول بيننا وبين منهج القرآن الكامل ومبادئه وأخلاقياته وصرنا نصنع لأنفسنا طرق سطحية وشعارات فضفاضة لا تغني ولا تسمن من جوع.

أيها الأحبة حب علي حسنة لا تضر معها سيئة.. لأن محبته تعني فهم قيمه ومبادئه والمسير بها نحو الأمان..بل نحو الكمال.. وهذا هو طريق الحق الذي لا يمكن للسيئة أن تدخله.. لذلك لن تضرنا سيئة بحبنا لعلي وإتباعنا لعلي ويقيننا بنهج علي.. هذا الكلام تدعمه العديد من الآيات والروايات الواضحات التي لا تحتاج الى كثير من الجدال والقيل والقال.. جاء أحدهم للمعصوم ع فقال له ها نحن شيعتك ومحبيك..فقال والله لستم بشيعة..وبدأ يتلو عليه مواصفات الشيعي ليطرده صاغرا من التشيع..

 وهذا الإمام الكاظم يقول «لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو إمتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، و لو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد،و لو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ماكان لي انهم طالما اتكوا علـى الأرائك، فقالوا : نحن شيعة علي. إنما شيعة علي من صدق قوله فعله».

 

وهذا القرآن بوضوح تام لا لبس فيه يقول لنا «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ  أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون ».. ويقول«الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».. ثم يقول «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».

 

 

فعلينا أيها الأحبة أن لا تأخذنا العاطفة الى المهالك، وأن لا تغيب عنا أنوار البصائر والحقائق،أن نتبصر في أنفسنا ونقيمها ونقومها في كل حركة وكل لحظة حتى لا ياتي يوم نلقى فيه بالنار لجهلنا وقصورنا عن التامل فنصبح في آية: « وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ».

القراءات 506 مرات
تقييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
نشرت في: مقالات عامة
الدخول للتعليق

أخبار كرزكانكم