آخر الأخبار
ِ"الحب" في مجتمعاتنا المحافظة - الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 09:03
هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟ - الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2016 06:01
بين المادة وما وراء المادة - الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:30
عالم الدين ليس معجزة! - الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2016 13:08

كيف نبعد أنفسنا عن المال الحرام واستخدامه استخداما أمثل عبر بوابة عاشوراء؟

 

كيف نبعد أنفسنا عن المال الحرام واستخدامه استخداما أمثل عبر بوابة عاشوراء؟

عظم الله أجورنا وأجوركم أيها الأحبة باستشهاد شمعة الدين ونبراس الأمة أبي عبدالله الحسين (ع) روحي لمقدمه الفداء، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين  الدي بذلوا مهجهم من دون الحسين (ع)  انطلاقاً من قوله تعالى:بسم الله الرحمن الرحيم :{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}(168) سورة البقرة.إن ظاهرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاجة ماسة وضرورية لاستقامة المجتمع ، وهي من الواجبات الشرعية التي أمرنا الله تحقيقها، فهي من أرقى المقامات التي يرتقي بها  المؤمن والمؤمنة إلى الله سبحانه وتعالى، فلا يقتصر التوجيه على خطيب حسيني ، أوعالم دين بل هي مسؤولية الجميع، ومن هذا المنطلق  خرج من أجله أمامنا ومقتدانا أبو الأحرار نبراس الدين الإمام  الحسين (ع) روحي لمقدمه الفداء، فكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الركيزة الأولى في مقولته الشهيرة لأخيه محمد ابن الحنفية (إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن أمر بالمعروف وأنهي عن المنكر) ومن هذه الأسطر نسلط الضوء على البعد عن المال الحرام أحبتي المؤمنون والمؤمنات أبعدنا الله وإياكم عن منكرات هذا الزمن ومحرماته.

المحور الأول:

1- تعريف المال المحرم : إن الحلال  ما أحله الله والحرام ما حرمه الله ورسوله وأهل بيته ، والأكل بالباطل أما أن يكون بطريقة الغصب ، أوالنهب ، أو بالرشوة أو اللهو كالقمار، أو الربا، أو في الخيانة قال رسول الله (ص) (إن الله حرم الجنة جسدا غذي بحرام). كنز العمال

2- أسباب المال الحرام:

 أ-عدم الخوف والحياء من الله:  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}آل عمران: 175هناك فئات من البشر،قد تلوثت قلوبهم ببقع الشيطان من معاصي ومحرمات، فلا يبالي من مراقبة عين الله عليه، ولو خاف العبد من ربه لاستحى منه ووضع لله له حاجزا منيعا يحميه من شياطين الجن والأنس، ولكن للأسف يوجد كثير من البشر ومن يدعون إنهم يوالون الرسول وأهل بيته (ع) ، ولكن للأسف هم عكس ذلك ، فلا يلتفت ويتعظ حتى لو نزلت عليه مصائب الدنيا ، ولكن نحن مقبلين على ثورة عظيمة وهي واقعة كربلاء، فلنغير عبر هذه البوابة وهي بوابة الحسين (ع)  قال الإمام الصادق (ع): (من ذَكَرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)تفسير القمي ص616 

ب- المكسب السريع: قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا } الإسراء 11

توجد فئات من المجتمع يجمعون المال  بطرق غير شرعية، مثل الغش في البيع، الربا،الرشوة وغيرها ، ومثال: بعض الأشخاص يعملون في قطاع حكومي أو خاص ، فيقوم الموظف بالاتفاق مع جهة البيع برفع مبلغ الرصيد كي يستفيد منه،  فإن هذا المكسب حرام وخطر على النفس والروح ، ولو علم الموظف لما له من  أضرار لما فعل ذلك، أسبابه كثيرة فمنها: هموم وذل وأمراض وفضائح وقلة دين، ويجلب غضب الله تبارك وتعالى.

3- الطمع وعدم القناعة: قال الباقر عليه السلام: «من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس»الوافي ج 3 ص 79 عن الكافي.

 الطمع صفة أخلاقية مذمومة، ومرض سلوكي خطير يفسد القلب ويحرف بوصلته للمسار السيئ  نواتجه: 1- ضعف الأخلاق2 التكبر3 الغرور  4  تكثر لديه شهوات الدنيا وملذاتها المحرمة.

4- المأكل الحرام والذي نهانا الشرع الإسلامي عنه: فنلاحظ في فئات من الناس المتقون يعلنون بحرمة شيء معين صحيحا منقول من مصادر موثوقة ، وينقل لبعض  أفراد المجتمع  الغير ملتزمين والمهتمين بذلك ، فيثر غضبهم وكرهم ويسخرون لمن بين حرمة الشيئ الذي يرعبونه هذه الفئات ،  فيقال عنم معقدين و غيرها من صفات ، فيقوم بعض الأشخاص من هذه الفئات تحديا وعنادا بأكل ما يخالف قول عالم دين أو الحاكم الشرعي ، فهذا النوع يسمى عنه جاهل وغير متوجه وغير مهتم بأمور دينه ، بل على العكس من المفروض يقال لمن أرشدك للصواب رحم الله والديك وجزاك الله خيرا، لوعلمت كم من مواد محرمة، ومالها من أثر و مرض وبلاء على الروح والجسد ،لشكرت الله وشكرت من أرشدك لذلك، ونتاجه النطفة الحرام  وغيرها، فقد نهىانا الإسلام  بحرمتها ،  أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات الحذر الحذر.

أضرار الكسب الحرام:   

1- ظلمة القلب وكسل الجوارح عن الطاعة2- غضب الجبار ودخول النار  3- عدم قبول الدعاء4-  عدم قبول العمل الصالح5- يقصر العمر6- قساوة القلب 7- يطفئ نور الإيمان8- كثرة موت المفاجئ9- الفقر وضعف الرزق10- كثرة المشاكل والحوادث الحياتية والجسدية والنفسية من الأمراض والمهالك11- عدم مرافقة العلماء والمتقون والأولياء الصالحون بل يأنسون برفاق السوء سواء كانوا من الرجال أوالنساء  قال رسول الله (ص) (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منه ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) فمن بوابة عاشوراء، فلتكن  فرصة التغيير سهلة فلا تضيعوا هذه الفرصة، فإن البكاء على الحسين (ع) يحط الذنوب حطا قال الله تعالى( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)سورة الزمر 53

آثار المال الحرام:

1- يسلب البركة  من الرزق: فعن أمير المؤمنين(ع) :«إنّ الرجل إذا أصاب مالاً من حرام لن يقبل منه حج ولا عمرة ولا صلة رحم حتى أنه يفسد الفرج» وسائل الشيعة 12: 61

2- يمنع قبول العبادات: روي عن رسول الله (ص) ( إذا وقعت لقمة حرام في جوف العبد لعنه الله كل ملك في السموات والأرض)) بحار الأنوار

المحور الثاني : الرزق الحرام:

"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع" وذكر منها "عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"

1- الغياب المتكرر في العمل بداعي السقم ، نرى بعض فئات من الناس عودوا أنفسهم على التهاون  والاستهتار في العمل ، وإذا خوطب الشخص من باب التوعية الدينية ، فيكون رده الوزارة أو الشركة مديونة إلينا ، هذا كلام غير منطقي بل هو عقد قانوني متفق بين شريكين، فهذا المال الحاصل عليه بداعي الغياب تدخل فيه الحرمة والإشكال الشرعي، إلا غياب خارج عن إرادة الشخص نفسه كيف ؟بعض الأحيان تصب الإنسان المؤمن حالات محرجة لابد من الغياب ، ولكن المال توجد فيه حرمة شرعية ، وعلى المؤمن الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، بعد حصوله الراتب يقتص اليوم الذي تغيب فيه وتسليمه للحاكم الشرعي بنية الصدقة قال رسول الله (ص)(إن الصدقة لتطفئ غضب الرب).

2- تقديم المبررات والأعذار الكاذبة في الوظيفة الرسمية ، أيها الأحبة، فينبغي علينا إبداءالكلام الصادق سواء كانت الأعذار طبية أو إجازات أخرى المتمثلة في وفاة لغير الأهل والأقارب، أو من أجل السفر، أو الحضور في مجالس ذكر الحسين.

3- الحصول على الحوافز والمكافآت السنوية من إدارات الوزارات أوالشركات لأشخاص ليسوا مؤهلين لذلك ، فإن حصولها بداعي العلاقات الشخصية والمجاملات من قبل  الموظف مع رئيسه ، على حساب أشخاص آخرين  يمتلكون إبداع وعمل جميل، فإنها تدخل فيها الشكوك في حرمتها الشرعية لكلا الطرفين، ولكن بعض الأشخاص يقول المدير عطاني  الحافز أو المكافأة الفلانية ! أيها المؤمن الموالي شخّص نفسك قبل الحصول لأنك محاسب أمام الله وخصوص إنك تعلم ذلك؟ أجلس مع من هم أهل الثقة في ذلك و‘عرض فإذا زكوك ، فهم يتحملونها أمام الله،  حتى لا تكون ظلمت نفسك وظلمت غيرك قال الله تعالى ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إلا من أتى الله بقلب سليم)سورة الشعراء (88)

 4- التأخير في الدوام الرسمي والتطوعي بدون أخد العذر المسبق ، وتقديم الحقيقة في التأخير، ولا داعي للكذب، بل إبداء الكلام الصادق سواء كانت كتابياً أو شفهيا ، فإن الدقائق والساعة والنصف تدخل فيها الأشكال الشرعي والحرمة في الأجر، فلابد من الرجوع للحاكم الشرعي عند حصولك الراتب الشهري، فعلينا الالتفاتة أيها المؤمنون والمؤمنات.

المحور الثالث : ماهي المحرمات الشرعية التي أمرنا الله تعالي بتجنبها وصرف أموالنا فيها.

1-  السفر والسياحة بقصد التمتع بملذات الدنيا وهي كالأتي:  

أ. صرف الأموال الطائلة بقصد السفر من أجل التمتع بشهوة الفرج ،و ممارسة الجنس للجنسين:

قال الله تعالى:" وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً " (الإسراء) 32

 *روي عن الصادق (الزنا ست خصال ، ثلاث منها الدنيا وثلاث منها في الآخرة ، فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ويعجل بالفناء ، ويقطع الرزق، وأما في الآخرة فسوء الحساب،وسخط الرحمن،والخلود في النار)الخصال/ش الصدوق/ص106

ب- صرف الأموال الطائلة من أجل المسكرات والقمار وغيرها قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90].

ج- عدم دفع الخمس أو الزكاة للبالع: نرى بعض من أفراد المجتمع لديهم مبالغ طائلة، ويتكاسل ويجهل هذا الركن الشرعي، بل لا يرعب في دفع ذلك، ولوعلم العبد لما لها من توفيق وتوسع في الرزق ، لما جهل وتهاون بدفعها.   

المحور الرابع :الرسالة التربوية لأولياء الأمور الذين يتمنون أن يرتقي أبناؤهم إلى الله فعليهم أتباع مايلي:

1- على الآباء والأمهات تعويد أبنائهم وتقديم لهم المبالغ النقدية ،وأن يقدمها الأولاد شخصيا نيابة عن الآباء بشأن التبرعات للجهات المعنية المتمثلة في مأتم الحسين و بناء المساجد والصدقات الأخرى أي كانت حجمها، حتى تزرع لديه روح هذه العادة الروحية الحسنة ، وتنمو مفاهيمه العقلية على مرور السنوات وتصبح عادة مستمرة، حتى لا ينحرف مساره مع العصاة والمذنبين .

2- على الآباء متابعة أبنائهم بالمواظبة والاستمرارية وعدم التغيب من دور العباد ومراكز التعليم الدينية، حتى يتعلموا من دروس أهل البيت ع ، وتخصيص له رحلة مجانية مدفوعة من قبل الآباء وذلك من باب التحفيز. مثال إذا واظبت يا أبني واستفدت وأعطي عنك تقريرا ممتازا سأقدم لك زيارة مجانية لمراقد أهل البيت، أوعمرة ، أو حجة إسلام ،فهكذا تبنى شخصية الأبناء منذ نعومة أظافرهم ، حتى يتحصنوا بالأيمان القوي، فعلينا أيها الأحبة المبادرة بالتربية الصالحة من الآن.   

 3- على الآباء تربية أبنائهم وتعويدهم، و تخصيص مبلغ مادي وتسليمه للأبناء بعنوان عمل وجبة للأصدقاء على حب الحسين ع وأهل بيته ، ومصحوبة بالمحاضرة التربوية  الهادف والنعي الحسيني، حتى تصبح عادة لديهم، ويتعودوا على فعل هذه الأعمال الحسنة في المستقبل. 

4- اصطحاب الآباء لأبنائهم، وتدريبهم بدفع الخمس السنوي  للحاكم الشرعي نيابة عن الآباء، حتى يتعودوا على فعل هذه الأعمال الحسنة في المستقبل.

أيها الأحبة المؤمنين والمؤمنات، فإن وضع الأموال في أماكنها الصحيحة من أعظم الرقي والمبادئ التي يرتقي بها العبد إلى ربه ، فهي من السمات التي تسرح النفس بها في الدنيا ، ويأجر بها العبد في الآخرة، فمن هنا نختم محاورنا ،والتي تستمدها من ثورة الحسين (ع) لنعلم أجيالنا أروع المثل والمبادئ العظيمة ، والتي نهض من  أجلها  الأمام الحسين (ع )، فتضحية  الحسين من أجل تنفيذ هذا الركن الشرعي التي أمرنا الله به ، وأوصى به نبينا الأكرم محمد (ص) للإمام الحسين (ع) ،والذي قال فيه يا ولدي (إن لك عند الله درجة لن تنالها الا بالشهادة)، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي علينا إن نحققه ففيه فوزا عظيما في الدنيا ونتاجه في الأخرة. قال الله تعالى﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران: 104

 يهدى هذا العمل  نيابة عن صاحب العصر والزمان الإمام الحجة روحي لمقدمه الفداء وإلى روح وضريح محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين الشهيد بكربلاء والتسعة المعصومين وإلى الشهداء الصالحين والفقهاء والعلماء العاملين وإلى خدمة الحسين، وأجدادي ، وجداتي ، وأحبتي ،ومن له حق علينا ، ونسأل الله القبول ببركة الصلاة على محمد وآل محمد.

القراءات 714 مرات
تقييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « أما آن لحزنك أن ينقضي
الدخول للتعليق

أخبار كرزكانكم