آخر الأخبار
ِ"الحب" في مجتمعاتنا المحافظة - الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 09:03
هل حب علي حسنة لا تضر معها سيئة؟ - الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2016 06:01
بين المادة وما وراء المادة - الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:30
عالم الدين ليس معجزة! - الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2016 13:08

ملامح من الحياة الاجتماعية للفقيد الراحل السيد موسى السيد شرف مميز

على قدر مكانة ومنزلة الشخص تكون مرارة ألم الفقد، وبمقدار مكانة هذا الشخص عند محبيه تكبر المصيبة في عيون من لازمه وعاش اللحظات بمآسيها وفرحتها معه. لقد افتقد بالأمس مجتمع كرزكان رجلاً من رجالاتها تميز بدماثة خلقه وورعه وبساطة تعامله مع كل فئات المجتمع، صغيرهم وكبيرهم، ملتزمهم ومتدينهم، هذه البساطة كانت ممزوجة بوعي التعامل والقدرة على إيصال ما يريد.

أحب الكل فبادله الكل الحب، ابتسامةٌ لم يحرم منها جميع الناس، فكان مجسدا لقول رسول الله (ص): "الابتسامة في وجه المؤمن صدقة"، فكان تشييعه اليوم قد شهد حضورا كبيرا ولم يقتصر على قاطني كرزكان بل تعداه للقرى المجاورة، ولم نبالغ إذا قلنا من كل أطياف المجتمع البحراني لترى منزلة هذا الإنسان المؤمن، وكيف أنه احتوى قلوب الناس بعطائه، فلا تستغرب بأن تمتلأ صوره برامج التواصل الاجتماعي، فكل فرد في كرزكان على أقل التقادير كانت له قصة وموقف مع هذا الرجل الشهم.

كرزكانكم حاور اثنين من أعز اصدقائه واثنين كان لهم لحظات مرور بهذا الشخص الذي شهد له الجميع بسماحته وسمو أخلاقه لمعرفة ما يتميز به هذا السيد الشهم، وكان هذا الحوار لمعرفة بعض الجنبات التي يتميز بها هذا السيد. الأمر الغريب أن تجسيد وصف السيد كان متشابها من الأشخاص الأربعة، ولم يختلفوا إلا في طريقة وصف هذا المغوار، والتشابه كان يمتزج بدموع الفراق كلما استذكر موقف ولحظة من لحظات حياته، ونلخص في هذا المقال صفاته كما رواها محبوه دون ذكر الأسماء.

هو شخص متعدد المواهب رحمه الله، فقدته كرزكان ولا يمكن تعويضه، وقل ما تجد من هم مثله في المجتمع، هو الخطاط والنحات وصاحب الصوت الجميل والسائق والكهربائي، كانت أبرز هواياته جمع الصور وخصوصا للراحلين عن الدنيا، حتى ترك إرثا كبيرا من الصور النادرة التي جمعها.

كان السيد يتميز بروح المبادرة إلى الخير، ولا توقفه أيت صعوبات أو عوائق لينشد ما يحب، وكان لا يستصغر أي فعل لما يريد به وجه الله، فكان هو الساقي في مواكب العزاء والمناسبات الدينية وهو الماسك بالمعول لحفر القبور، هو الموزع للطعام والمشروبات في الأعراس الجماعية، هو الطباخ في الرحلات، هو المنشد في المناسبات، وهو الذي يأخذ على عاتقه التنظيف بعد الانتهاء من الفعاليات الدينية أو الاجتماعية، هو الزائر للمرضى والمبادر لإبداء المساعدة لأي شخص حتى لو لم يكن بينهما أي صلة وفي أي وقت، وهو القارئ للزيارة والتالي لكلام الله بصوت يملؤه الخشوع، هو الذي يجود بوقته أما في لجان الصيانة أو في أي لجنة في هذه القرية تحتاج لمد يد العون، هو الكريم بماله وكل ما يملك لكل الأعمال الخيرية. هو الشهم الشجاع، عزيز النفس الذي لم يشتكِ يوما ما ألم به من ظروف أو ما يعيشه من ألم، وكان هدفه الأساس أن يخدم الناس بعيدا عن أعين المناصب.

بالأمس القريب اعتذر رئيس حملة كرزكان عن السفر بسبب ظروفه وحينها تم الاتصال بالسيد رحمه الله، فكانت المبادرة لهذا العمل دون النظر إلى العروض التي تنتظره وحتى ضيق الوقت في طلب ذلك، ولعل ذلك اختيار إلهي ليكون قريبا من محبيه ويري قريته أثر خدمة هذا المؤمن للناس تتجسد أمام أعينهم قبل الوداع الأخير، كان اختياره لهذه الرحلة عنوان التفاني والإخلاص، وليرى الناس حجم خسارة هذا المؤمن بعد رحيله وكيف هي تضحياته، حيث وصف أحد الأفراد ممن لازموا هذه الرحلة أنها كانت من أنجح الرحلات لتعاون السيد مع الكل واستقباله لكل شكاوي المسافرين بابتسامة وترحيب وإنصات.

كان الصغار في الصباح يتسابقون للسلام على السيد وكان يستقبلهم بالحب والأحضان والتقبيل وكأنه الوداع الأخير، وكان رحيل السيد رحمه الله بعد أن أتم صيام شهر الله الفضيل، وشارك في كل فعالياته الدينية والاجتماعية، وثم ختم أعمال حياته بعمرة مفردة وزيارةٍ لرسول الله (ص) وأئمة البقيع (ع).

سيتذكر الكرزكانيون خاصة كيف كان السيد رحمه الله يملأ المكان في الرحلات والسفر والمجالس، وفي صلاة الجماعة التي أحبها وواصل عليها بما فيها صلاة الفجر، حيث كان يصلي صلاة الفجر جماعة، ويغير المسجد الذي يصلي فيه بين الحين والآخر ومرددا ذلك لمحبيه حتى تشهد لي هذه الأرض يوم القيامة.. سيتذكر محبوه شجاعته وصدى كلماته وهو يكرر أن الإنسان يعيش مرة واحدة.. هي مرة واحدة يعيشها فعليه أن يستغلها ليصير ذكرى خير.. سيتذكرون أن أول مظاهرة في قرية كرزكان في تسعينيات القرن الماضي كانت بصوته الجهوري وذلك للمطالبة بالحقوق وللتنديد بالظلم، حيث جابت كل أزقة القرية لتصبح هذه القرية بفضل شجاعته مركز صمودٍ وإباء.. كان شجاعا حتى في كلمة الحق، فلا يهاب قول كلمة الحق لأي كان ولا يهاب عواقب الأمور لإيصال المعروف.. يستذكره أحد أصدقائه وهو يمسك بولده ليصطحبه لصلاة الجمعة والمناسبات الدينية والاحتفالات ودروس التعليم الديني، كانت أمنيته أن يزرع حب الدين والتقوى والخير في ولده وكان يوصي أحد أصدقائه بأن يأخذ ولده في مختلف اللجان التي تنبثق من التعليم الديني وأن يأخذ بيد السيد الصغير لأي مكان هو يتوارده فكان رد صديقه لا خوف على ولد أنت أبوه.. سيتذكره أصدقاؤه في الجمعة القادمة وفي كل جمعة تمر، وهم يجتمعون في مزرعته الصغيرة، والتي خصص فيها مكانا لاجتماع الأحبة.. سيتذكرون كرمه وشهامته.. وسيفتقدون ابتسامته ومزاحه.. نعم هكذا مضى السيد مظلوما لأنه لم يخف يوما من قول كلمة الحق، مضى شجاعا ولم يأبه بما سيجري له، فأدمى قلوب من عاش معه.. فساعد الله أهله ومحبيه على هذا الفقد الأليم، وألهمهم الصبر وأسكنه فسيح جنته والفاتحة لروحه الطاهرة.

القراءات 4318 مرات
تقييم هذا الموضوع
(5 أصوات)
محرر الأخبار

حساب رسمي لفريق التحرير بالموقع

الموقع : karzakan.info
الدخول للتعليق

أخبار كرزكانكم