|
كانت قرية كرزكان مشهورة
بالعيون العديدة التي تسقي بساتينها ونخيلها إضافةً إلى تلبية احتياجات أهاليها
وكانت مصادر هذه العيون إمّا من الأرض نفسها وإما من أعالي جبال عالي، وانتهاء
مجرى الساب لا يحده شيء، وأهم هذه العيون مجرى مائي يسمى الساب العتيق (نهر
صغير) وعين اللوزي وعين البدرية.
والساب العتيق يعتبر من عجائب الزمان، كان عمقه حوالي 35_40 قدماً في بعض
المواقع، تأتي إليه المياه من الجبال الواقعة جنوب عالي شمال سافرة شرقي منطقة
اللوزي تقريباً وبالتحديد من منطقة موقع مدينة حمد حالياً، وهذا الساب يجري عبر
أراضٍ صخرية منحوتة، وخلال عبوره للقرية يوجد على جانبيه مقاعد صخرية للجلوس
ومحلات للطبخ وحمامات للنساء والأطفال وأخرى للرجال، تقع على جانبيه أو خلالها
وأما البيوت التي يمر بجانبها أو خلالها فتتخذ منه مصدراً لمياهها مكاناً لرمي
القمامة والقاذورات ولكن بسبب قوة اندفاع مياهه وشدتها تتسع معه كل ما يرمى فيه
وكانت الحكومة آنذاك تحبس مياهه عن الاراضى المنخفضة ( النخيل والبساتين) وفي
مساء الخميس من كل أسبوع تطلق صفارة الإنذار إيذاناً لوجوب إبتعاد الأهالي عن
المجرى لأنه سيفتح على الأراضي المنخفضة لري البساتين فيهرع الموجودون في
بحيرته إلى ترك البحيرة.
ويعتبرالساب العتيق من أشهر مصادر المياه في القرية وليس به عين معروفة وهو 3
سيبان وتجتمع في مجرى واحد ثم تلتقي مع مجرى العيون المذكورة وينحدر الساب من
جهة الشرق وعمقه 30 قدم، ويتجه إلى القرية وبه بحيرات عديدة أهمها الحمام
الشرقي وكان سابقا يظعن فيه جد الشيخ حمد بن عبدالله وعمقه تقريبا 20 قدم، ثم
(العمارة) ثم (التنقاب) ثم مورد (الحويجي) ثم (اسقات الردم) ثم (الحمام الغربي)
ثم (جمة الصغرى مورد السنورة) ثم (جمة العودة) وهي بحيرة كبيرة وبها حمامات
للسباحة الخاصة وهي على وجه الأرض ومساحتها 30 قدم إلى 20 قدم ويجتمع بها الماء
من يوم الثلاثاء حتى مساء الخميس، ويسقى منها شمالا وجنوبا النخل المرتفع عن
الأرض.
وقد اشتهرت قرى الساحل الغربي
بنظام كثيف للقنوات، أصبح الآن مهجورا وغير قابل للاستعمال كما أن أجزاء منه
تشكل خطورة لمن يقترب منها لأنها آيلة للسقوط ….
نظام توزيع المياه (القنوات المائية)
إن أهمية البحرين المستمرة كمركز
تجاري يعود الفضل فيها إلى وجود المياه العذبة بها بكثرة. ففي الماضي كان ري
الأراضي يتم عن طريق آبار سطحية وعيون طبيعية ولكن طريقتين من صنع الإنسان
سهلتا عملية توزيع الماء الواسعة إلى مناطق من الجزيرة كانت ستتعذر فيها
الزراعة لولا وصول المياه إليها بهذه الوسيلة.
كانت القنوات أهم هذين النظامين. وهي عبارة عن طرق مائية جوفية أو شبكة من
الأنفاق التي يعتقد أنها واحدة من أقدم وأكثر الاختراعات الإنسانية نفعا وحيث
أنها محفورة بأكملها وليست مبنية فإننا لا نستطيع أن نطلق عليها بناء.
ولكن مع ذلك فإن هذا يتطلب جهدا كبيرا لحفر نفق يصل طوله إلى حوالي 70 كم كما
هي الحال في نظام القنوات الإيراني خاصة إذا ما وضعنا في الإعتبار أنه لم
تستخدم أية عدد آلية في هذه العملية.
ويعتقد أن كلمة (قناة) مشتقة من كلمة في اللغة السامية تعني ((يحفر)) ويصل عدد
القنوات في إيران حوالي 25 ألف قناة. كما أنها تستخدم في كل من أفغانستان، مصر،
شيلي، المكسيك وعمان. ويعتقد أن نينوى وهي أقدم موقع في العراق كانت تحصل على
الماء من هذا النظام. وشق القنوات عملية محفوفة بالأخطار كما يبين الرسم في
الصورة الأولى (طريقة حفر القنوات المائية) الموجودة في الأعلى. وقد أطلق الإيرانيون عليها اسم القتلة. ففي البداية يقوم المساح باختبار
المنطقة المتوقعة لحفر بئر اختيارية مبنية على المقولة أن وجود نباتات على
التربة كان دليلا على وجود ماء جوفي. ويتم حفر البئر التجريبية على سطح التربة
غير النافذ للماء وعادة ما يكون الموقع المتكرر هو سفح أحد التلال. وحيث أن
البحرين في غالبيتها مسطحة ومنسوب الماء مرتفع فإنه من الممكن أن تشق القنوات
على شكل خنادق مكشوفة ومن ثم تغطى بألواح مرجانية (الفروش) وأخيرا تغمر
بالتربة. ومن المؤكد عند دراسة النظام بالقرب من قرية سار فإنه من الممكن النظر
إلى أسفل عبر تجويف التهوية إلى قاع القناة على مسافة متر أو نحوه.
وبعد ثبات نجاح البئر التجريبية، تحفر مجموعة من التجاويف الرأسية على مسافات
تتراوح بحوالي 40 مترا ويتم تغليف الجزء العلوي منها على مقربة بضعة أمتار وفي
بعض الحالات كل العمق بالحجارة لتقويته. وكان عرض القناة يبلغ عادة حوالي مترا
واحدا أما ارتفاعه فيصل إلى حوالي نصف هذا المقاس.
وبينما كانت القناة تحفر فإن المادة المتخلفة عن عملية الحفر ترفع عبر تجويف
التهوية إلى أعلى في دلاء وتوضع حول فم التجويف مما يعطيها مظهر الفوهة
التقليدية. ويوضح الشكل رقم 15 أن الخطر الأساسي كان في اللحظة التي يتم فيها
وصل القناة بمصدر الماء.
فإذا لم يتم تفريغ البئر التجريبية مسبقا أو تسد بعناية فإن الماء المندفع
يتسبب في غرق الحفارين.
وعند الانتهاء من الحفر تسد تجاويف التهوية بمدخنة حجرية تساعد على تفقدها
وتنظيفها بصورة دورية. ومن المعتقد أن نظام القنوات في البحرين يرجع إلى فترة
ما قبل الإسلام لأنه ورد ذكر لمعركة جرت في القرن السابع الميلادي بالقرب من
قرية الدراز حيث تم خلالها استخدام القنوات الجوفية مما يدل أن الإشارة كانت
إلى هذه القنوات.
يوجد نظامان رئيسيان في البحرين بالرغم من عدم استعمال هذه القنوات الآن وهجرها
مما جعلها تجف وتتحول إلى أطلال.
|