دردشة مع الحاج ابراهيم بن فاضل

 

 

أثناء طريق العودة من الديار المقدسة الى بلدنا الغالي البحرين ربيع العام 2002م كانت لنا هذه الدردشة مع الحاج ابراهيم بن فاضل بن عيد حول الحج وأيام زمان ودار فيما دار هذا الحديث:

خرجنا الخميس قاصدين الحج وقد ركبنا اللنج وعند وصولنا الأراضي السعودية ركبنا اللورية واتجهنا الى القطيف وبعدها انتقلنا للرياض بالقطار وكان المقاول السيد باقر من القطيف وفي الرياض ركبنا اللورية قبل طلوع الشمس وكان اللوري قديم وحالته حالة وفي حجم النقل العام وهذا الكلام طبعا قبل أربعيم سنة تقريبا.

ومن الطرائف التي صادفتنا في حملة هذا العام(2002م) انه وصلنا جبل السعي وابتدينا السعي من المروة (والمفروض البدء من الصفا) وبعدما انتهينا من السعي خرجنا من الحرم وكان معي محمد الفرساني وكان باقي عن شروق الشمس ساعة وأخبرني الفرساني أن أبقى بجانب الحرم ليبحث هو عن السكن، الا أن الفرساني قد تأخر فاستبطيته وذهبت أبحث عن السكن بمفردي فضعت وبقيت بلا أكل ولا نقود حتى وجدني شخص من الديه قدم لي الأكل وبقيت في الشارع حتى الليل أي من طلعت الصبح إلى الليل حتى عثر علي حسين جمعة والفرساني.

 

 

 

دردشة مع الحاج محمد الفرساني

 

 

أول مرة حجيت سنة 1968م لوحدي وكان المقاول سيد من القطيف في اللنج وأخذنا في الطريق إلى الديار المقدسة حوالي 4 أياموكان مرافق المقاول المرحوم الحاج إبراهيم شرار وكان يسجل أسماء الراغبين في الحج في البحرين وكان المرشد أيضا بحريني.
البقيع لم يكن مبنيا (ليس له سور) والقبور مجرد أحجار دون شواهد وكان يوجد رجال أمن وكان الحريم يدخلون والمكان مفتوح ليل نهار، أما سور البقيع فقد تم بناؤه حوالي عام 1978م والأسواق كانت لصيقة بالحرم المدني ومن الأشياء التي اختفت كان يوجد مسجد دون حائط ومجموعة من المزارات القريبة من الحرم، أما المسجد النبوي فكان صغيرا جدا (60 x60 قدم تقريبا) أما البناء فهو نفس البناء اللهم إلا لون الصبغ. في السابق كان يمكن للزائر الوصول إلى الضريح.
كان المقاول يخلي الحريم في غرفة أو غرفتين والرجال لوحدهم. والأول ما كان فيه حمامات فكان الحجاج يذهبون إلى النخايل فيها غرف وجدول يشبه النهر يسبحون فيه وكانوا يشترون الخضروات من الدواليب وتوجد بعض الحمامات الخاصة للاستحمام بالأجرة. الناس كانت قليلة تلك الأيام أما الارشاد اليوم فهو أدق وأكثر تعقيدا أما الحج فكان متعب جدا، الباصات متعبة والشوارع غير مبلطة واتجاه واحد. كان الناس حتى الحمد والتوحيد لا يعرفونها والغسل أيضا وكان المرشد يعلمهم الصلاة والغسل قبل الحج.
مكة كانت غير، لكن النزلة إلى زمزم قديمة لكنها من التراب.
موقف طريف صادفني في التسعينات عندما وقفنا في محطة اسمها أمرات. لقينا بدوي يمكن عمره 120 سنة ولا يري إلا بعد أن يرفع جفنه بيده عن عينه، سألناه عن البحرين قال أعرفها بالكامل لأنه كان في البحرين فهو من الدواسر ويمكن خرج منها عندما كان عمره 60 سنة وكان يعرف جدي الفرساني وأنه كان من ضمن قطاع الطرق لكنه قال أنه الآن شايب ولو كنت في قوتي كنت سلبت حملتكم.
وقد أسهب الحاج محمد الفرساني في الحديث عن جده قائلا انه كان شجاعا جريئا وكان يستخدم الأسلحة وكانو هم الذين يصنعون الرصاص بأنفسهم حيث كانوا يأخذون قدر (من الهند) ويضعون فيه الرصاص ويذوبونه ولم يكن لديهم قوالب إلا أنهم كانوا يبلون الأرض بالماء ويرصون التربة بأرجلهم ثم يأخذون عصا في سمك الفشكة ويخرقون بها الأرض ثم يضعون الرصاص فيها. كان السلاح عندهم أبو خمسة وأبو عشرة. سمينا بالفرساني نسبة لفرسان وهي قرية قرب الباب الشمالي لألبا وخرجنا منها نتيجة الغزو، وإلى الآن يملك بعض أهالينا وثائق الأراضي هناك وتوجد مساجد ومآتم موثقة في الأوقاف إلى الآن، وكانت الأرض زراعية وإلى الآن توجد جذوع نخل، أما جدي فقد طلبه أحد أبناء قرية كرزكان فسكن فيها.

 

 

 

دردشة مع الحاج عيسى الفردان (أبو روح الله)

 

 

أشكر الموكب الحسيني وإدارته على الدعم المتواصل والارشاد أيضا.
ولدت عام 1948م ولم تكن توجد في تلك الفترة شهادات ميلاد وكان لي أخوين من أمي وست أخوات من أبي، وكان والدي يعرف بالفلاح ونخيلنا المراغة (ضمان على ساحل البحر) والآن يملكها فخرو. لما كان عمري ثمان سنوات كنت أنظف في البيت جاءني المرحوم الحاج إبراهيم بن شرار وأخذني للمدرسة (تقريبا الدفعة الثالثة) وكان مدرسنا الملا محمد الخباز يدرسنا عربي ودين وجدول الضرب وفي الصف الثاني الابتدائي كان لا يوجد طالب لا يعرف القراءة والكتابة لاخلاص المدرسين، ومن المدرسين المرحوم عبدالرسول الفردان وعبدالله مكي ومحمد حبيب. أما الطلاب الذين كانوا معي فأذكر منهم السيد اسماعيل، السيد سبت، عبدالله مكي، حسين عيد، إبراهيم المدهون، إبراهيم خلف، الملا يوسف محمد يوسف وغيرهم (15 طالبا فقط في الصف الخامس والسادس). في الصف الرابع كنت آخذ الغذاء وأذهب للمزرعة من العصر إلى المغرب.
كان مجلسنا مفتوح على طول الوقت وكنت أصب القهوة وقبل الذهاب إلى المدرسة كنت أغسل سيارة أخي الحاج أحمد (اول سيارة عندنا كان لاري ثم باص في الخمسينيات) وقد واصلت الدراسة إلى الثاني إعدادي في المدرسة الغربية الآن الغربية (كان الإعدادي صفين) ثم تركت المدرسة واشتغلت مع المقاول الحاج عبدالله بن رمضان في بناء مدينة عيسى وكانوا يعطونا ثمان ربيات وذلك عام 1968م، وكان المعاش كل أسبوعين. زوجني بعدها والدي بابنة عمي دون أن يكون لي خيار وجاءني الحاج إبراهيم وسألني هل تريد فلانة قلت نعم وانتهى الأمر. قبل الزواج (ليلة التنوير) يذهبون إلى النخيل للتزيين وكانوا يحنون الأرجل ويقرأون الجلوات والمواليد وكان يقرأها أمثال أحمد إبراهيم الفردان (أبو شهاب). والذي فرش فرشتي هو الحاج محمد بن عبدالله الفردان الملقب بالفراش. في العام 1970 أنجب لي عبدالله وكانت القابلة فهدة بنت الحاج ....
كان الحج يستغرق 24- 25 يوم، خرجنا صباحا لفرضة المنامة وركبنا الجالبوت في الظهر إلى السعودية في القطيف مع المقاول (الفوة) والمرشد عبدالحميد الخطي الخنيزي وكان معنا الحاج خليل القطيفي، إبراهيم شرار وحسن عبادي (19 شخص من كرزكان) وذهبت معي أمي بجواز زوجتي، لما وصلنا بيت المقاول كان كل شيء مجهز، نمنا الليل وفي الصباح كان معنا 200 حاج ونحن الوحيدين البحرينيين توجهنا للمدينة المنورة والطريق لم يكن مبلط بالطريقة الحالية وأثناء المشي بالباصات كنوا (يهفتون) الإطارات علشان ما (تغرّز) في الرمل ثم ينفخونها بعد ذلك بجهاز نفخ موجود في نفس السيارة والباصات كانت متعبة وكراسيها خشب وفيه ناس في اللوري (بـ 30 دينارا) واللي في الباص بـ 40 دينار وفي المدينة كان المرشد يعلمنا الصلاة. ثم توجهنا إلى البيت الحرام وأحرمنا من أبيار علي والإحرام من الخياش والسباحة من سطول. قبل غروب الشمس وصلنا جدة ثم دخلنا مكة عند مكان السوق المسقفة وكان الماء يملأ البيت ثم بحثنا عن بيت آخر وفي اليوم التالي أحرمنا للعمرة وبعد ثلاثة أيام أحرمنا للحج.

 

 

 

<< الصفحة التالية | عودة إلى الواجهة | صفحة الموقع الرئيسية | الصفحة السابقة >>